: لسنا «شرذمة» ومليونية «ورقلة» خطوة نحو ربيع جزائري

نشر بتاريخ السبت, 16 آذار/مارس 2013 15:23 | رؤية – حسان زهار

 

الجزائر – شكلت “مليونية استرجاع الكرامة” بمدينة ورقلة الجزائرية، (800 كلم جنوب شرق الجزائر العاصمة)، التي نظمتها اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق البطالين في 15 مارس الماضي، نقطة تحول كبيرة في نضال سكان المناطق الجنوبية الجزائرية من أجل العدالة والمساواة، حيث استطاع هذا الحراك ولأول مرة جمع الآلاف من المتظاهرين، الذين فرضوا كلمتهم على الحكومة والتي سارعت بإعلان إجراءات عاجلة لامتصاص هذا الغضب في الجنوب الجزائري الذي يعتبره الكثيرون اليوم قد تحول إلى “بركان” قابل للانفجار في أي لحظة.

 

واعتبر الناطق الرسمي لحركة أبناء الجنوب من أجل العدالة، وأحد مؤسسيها، السيد حفناوي غول، في اتصال مع «رؤية»، أن “مظاهرات ورقلة هي بداية النهاية، و هي التي ستغير الأوضاع في الجزائر ، باعتبارها خطوة نحو ربيع جزائري قادم لإحقاق الحق وإعادة البسمة للجزائريين ككل”.  وشكك غول في وعود الحكومة لسكان الجنوب ” إننا لا نثق في تلك الوعود، نحن لا نريد وعود نريد افعال ،نحن لم نطالب لحد الآن وصراحة بإقالة سلال، بقدر ما نطالب بإعادة النظر في التعيينات التي يتم فيها جلب مسؤولين فاشلين يفتقدون للرحمة والمستوى والنزاهة من ولاة ورؤساء دوائر الى غاية المدراء التنفيذيين .كما نريد اعتذار من سلطة مارست علينا الإذلال طيلة 50 سنة من الاستغلال . استغلت طيبتنا وعاثت في الجنوب فسادا. أبناء الجنوب يعيشون المرارة وسلطة تنتهج الجهوية والمحسوبية في التشغيل وفي توزيع الثروات وفي الإدماج وفي التعيينات في المناصب السامية وفي ترقية الأقارب وأبناء الدوار على حساب باقي الجزائريين”.

 وتساءل حفناوي غول “بالأمس كانوا يقولون لا يوجد منصب واحد لتشغيل سكان الجنوب ، واليوم تم خلق 3000 منصب شغل في لمح البصر؟ أي منطق هذا ؟ الحلول الترقيعية ستزيد من المشاكل سترفع التضخم ستساهم في النهب الفساد المنظم . نحن لانريد حلول ترقيعية نحن نريد برامج وسياسات على المدى البعيد لحل المشكل وتنمية مستدامة تعيد هيكلة المناطق الجنوبية في شتى المجالات والبداية بالبنية التحتية” .

 

وأكد الناطق باسم حركة أبناء الجوب من أجل العدالة أن “مطالب سكان الجنوب يشترك فيها كل ابناء الجزائر لكن معركتنا من اجل الكرامة والخبز متواصلة . نحن طلاب حق ولسنا “شرذمة” كما وصفنا الوزير الأول، او تحركنا أيادي اجنبية كما يزعمون او اننا نتلقى دعم من قطر وسويسرا ، هذا بهتان وتلفيق لتشويه سمعتنا والتهرب من المسؤولية”.


وأشار غول إلى ظروف المعيشة القاسية التي يحياها سكان جنوب الجزائر “كان الأجدر بالسلطة ان تعطي سكان الجنوب منحة حق البقاء في ظروف مناخية واجتماعية واقتصادية صعبة ، من خلال يوميات المعاناة مع العقرب والحرارة المرتفعة والعطش وغلاء المعيشة والحقرة والقمع ؟. تفتح الشركات في الجنوب ولا نعمل . تقسم الثروات ولكن على مجموعات المصالح” .

وعاود الناطق باسم الحراك الجنوبي تأكيده أن “رياح التغيير ستأتي من الجنوب اليوم او غدا ، ليس انفجارا ولكن تغير سلمي نحو الأحسن . الكل شاهد كيف انتهت مظاهرات ورقلة التي تمت بطريقة سلمية ديمقراطية لاتكسير ولا تخريب ولا ابتزازات ولا مناوشات ولا أي شيئ مرعب في نظر السلطة التي تنظر الى كل شيء نظرة أمنية .وكانت مطالب المتظاهرين معقولة ومشروعة ولم يقل احدا بأنه جزائري اكثر من الآخر او ينتزع حق اخيه، لم يطالبوا بامتيازات او بطرد العمال القادمين من باقي مناطق الوطن او بالانفصال كما تحاول وحاولت بعض الأبواق الإعلامية”.

وأكد غول بأن”التغيير أو ما سميته بالانفجار وشيك وكل الدلائل تشير الى ذلك ، ليس على مستوى الجنوب ولكن على المستوى الوطني ، واذكر بأنه في الوقت الذي كانت مليونية ورقلة قائمة كانت هناك الكثير من الوقفات والاحتجاجات والمظاهرات وتجمعات عبر ربوع الوطن في الاغواط في غرداية في الجلفة في قسنطينة في برج بوعريريج في العاصمة في غليزان في بشار في وادي سوف في الشلف في النعامة في البيض في تيارت في المسيلة في عنابة في مستغانم وغيرها من المدن الجزائرية الأخرى “.مشيرا إلى أن فعاليات من 27 ولاية جزائرية اتصلت بهم للتنسيق والعمل المشترك.

وهدد الناطق باسم حركة أبناء الجنوب من أجل العدالة بشل كافة القطاعات الاقتصادية في وقفات أخرى يتم التحضير لها، تشارك فيها كما قال ممثلون عن الحرس البلدي، نقابات المعلمين والأساتذة، رجال التربية وأساتذة الجامعات والمفصولين من العمل، ونقابات الجماعات المحلية وكتاب الضبط وقضاة مفصولين من جهاز العدالة وحقوقيين وعمال محافظة السهوب و الأطباء الأخصائيون وضحايا الإرهاب وأهالي المفقودين ومعتقلي الصحراء ومتقاعدي الجيش والمطرودين من الشرطة وكل من تعرض للحقرة في دولة العزة والكرامة”.

 وشن حفناوي غول هجوما عنيفا على رئيس الحكومة الجزائرية السابق أحمد أويحى، محملا اياه مسؤولية الاقصاء الذي تعرض له أبناء الجنوب ” لقد تجاهل اويحي سكان الجنوب و تعامل مع مطالبهم بأنها لا حدث ، فقد طرحت أمامه الكثير من المبادرات لكنه تعنت ورفض مجرد الاستماع لنا او التجاوب مع مطالبنا. لأنه يعتبر سكان الجنوب الكبير عبارة عن أهل ذمة” .

 وعاود السيد حفناوي التأكيد في آخر الحديث على أن ” الجنوب سيكون منطلق التغيير في الجزائر في إطار وطني يحفظ للمواطن الجزائري هيبته وكرامته ويحفظ للجزائر وحدتها لان هدفنا التغيير في إطار ديمقراطي سلمي ومنظم”.