معالي السيد الوزير الأول المحترم .  

     أولا دعنى أذكر معاليكم بأن مطالب سكان الجنوب هي اقل شيء ينادوا به في ظل خمسون سنة من القهر والمعاناة ، حيث لم يعش سكانه  الاستقلال ولم ينعموا بثروة بلدهم التي توزع أمام أعينهم شرقا وغربا على العشيرة والأقربون وأهل الدوار على المؤسسات الأجنبية والشركات متعددة الجنسيات . ورغم كل هذا مازال هناك من يحقّرهم ويسبهم ويهينهم  في جزائر 2013 . كما ان مطالبهم التي رفعوها اليوم ليست وليدة اللحظة او جاءت هكذا صدفة ، و لم تكن تعجيزية او حتى بالمستحيلة بل طالبوا فقط بالكرامة ثم الخبز .وكان الأجدر بالسلطة مكافئتهم وهم من خرج بالأمس في مظاهرات 27 فبراير 1962 منددا بمخطط فصل الصحراء عن الجزائر والوقوف ضد مشروع التقسيم الذي طبخته فرنسا الاستعمارية مع بعض أذنابها من بني جلدتنا بعدما تم اكتشاف البترول .وهكذا يدفع الأحرار الثمن غاليا مدة نصف قرن من الحرية المزعومة وفي دولة تتغنى بالعزة والكرامة وترفع شعار الحكم الراشد .لكنها في الواقع تفتقد للحق ويدوس حكامها على القانون في الوقت الذي يحلم مواطنيها بإقامة العدل ويطالبون بالمساواة .

    وهاهي الأحداث تتسارع جراء تراكمات سنين من السكوت الذي سبق العاصفة . ولم تجد الصحراء وسكان الجنوب الكبير من يأخذ بيدهم الى غاية تأسيس حركة أبناء الجنوب من أجل العدالة المعتمدة شعبيا و رسميا في 12/03/2004 بالأبيض سيدي الشيخ ولاية البيض . والتي ضمت ممثلين عن 14 ولاية جنوبية . تأسست لتجهر بصوت أبنائها ضد الذل والهوان ، والحقرة والتهميش والإقصاء الذي يتعرض له السكان . وما يمارس ضدهم بسبب بيروقراطية الأجهزة الإدارية والأمنية وإفلاس الوصاية وتجبر المسؤولين خاصة ولاة الجمهورية.رغم ان الجميع يعرف بأن سكان الجنوب معروفون بالرزانة ، والهدوء، والطيبة ، والكرم والأخلاق العالية ويتمتعون بروح الأخوة والتسامح والانسجام مع أبناء الوطن الواحد.لكن فقط هاجس الشغل يؤرقهم لأنهم يريدون ان يأكلوا من عرق جبينهم .عكس من يدعون انهم يمثلون المواطنين ويسمون أنفسهم بالأعيان الذي هم عملاء للنظام يتزلفون للسلطة مقابل امتيازات. وهم ضد الشعب وتطور السكان و يعتبرون أنفسهم خدام للحاكم والسلطة ويكلفون بالمهام القذرة .او من طينة  البرلمانيين ” نوائب” وهم في الأصل منتخبون مزيفون وجدوا بالتزوير بعدما نشطت الشكارة وبيعت الذمم . ولنا أن نتساءل عن المعنى الأعمق  والحقيقي لمصطلح الأعيان وكيفية اختيار هؤلاء للتحدث باسم السكان وتمثيلهم أمام السلطات وغباء السلطة في تفضيل الحوار معهم ؟ .هل هم من النخبة  والعقلاء والمثقفين؟ ام هم عصابات النهب وتجار المخدرات وجماعات تبييض الأموال والمستفيدين طبعا من أموال الشعب ومشاريع لونساج؟ .

      ومنذ الإعلان عن ميلاد الحركة ونشاطها ميدانيا وفي العلن تعرضنا للترغيب والترهيب .وزير الداخلية السابق يزيد زرهوني ساومنا مقابل التخلي عن الحركة والنشاط السياسي ، وبعقد صفقة الإفراج عن إطارات الحركة لكننا رفضنا . ثم تلتها تحرك آلة القمع الأمنية و المخابراتية واستعملت معنا هي الأخرى  سياسة الابتزاز والمساومة والتهديد . و التقينا مرات عدة مع مبعوثين للجنرال توفيق – رب الدزاير –  كان آخرها في مكتب الرائد رشيد مدير الجهاز بالجلفة مع مبعوث شخصي لتوفيق هددني  بالسجن او القتل ان لم أتخلى على الحركة او ان انا تحدثت باسمها او أدليت بتصريحات حول نشاطها للصحافة المحلية والدولية !. وسبحان الله انه بعد إعلان إنشاء الجناح المسلح للحركة وضرب الطائرة بمطار جانت ، كانوا أكثر أدبا معنا ولقينا معاملة حسنة وكأنهم يشجعوننا على رفع السلاح ضد الجزائر وأبناء الوطن . بالطبع يحدث هذا لأن مصالحهم ستكون حينها مضمونة ان تعفن الوضع حيث تعم الفوضى؟.  لكننا رفضنا وبقينا ننادي بحق المواطنة. و الآن نحن كلنا عزيمة وإصرار على مواصلة النضال ولم ننساق وراء الأطراف التي كانت في كل مرة تحاول دفعنا الى التخريب وحمل السلاح لأننا كنا يقظين جدا لخطورة الوضع ولحساسية الموضوع . فجنبنا الجزائر خطر الانزلاق الى ما لا يحمد عقباه . وفي سبيل ذلك اخترنا الأسوأ حتى لا ننساق وراء أطروحات هدامة هدفها تفتيت الوطن وتقسيم الشعب وبالتالي خلق مليشيات تنفذ أجندات يعرفها من كان يترقبنا و يترصدنا من مجموعات المصالح الذين كانوا السبب الرئيس في دفع الأوضاع الى الانزلاق حتى لا يحاسبوا على ما فعلوه مع المواطن وعلى سرقة الوطن ونهب ثرواته  وانتهاج سياسة المحسوبية والجهوية . وهكذا الى ان نشطت في الوقت الحالي أطراف تسعى الى زعزعة استقرار المنطقة و الوطن وتسعى الى التخريب والنهب لا علاقة لها بأهل الجنوب وبسكانه.خاصة وان هناك من يحقد على الحركة وعلى سكان الجنوب من أبواق إعلامية وساسة مزيفون يصبون الزيت على النار منذ أحداث تقنتورين،  و لا ادل على ذلك وصف البطالين بالعمالة للخارج  وان مختار بلعور ومحمد بن شنب من مؤسسي او منتمين لحركة أبناء الجنوب من اجل العدالة وهو ما ننكره وننفيه تماما . ونعتبرها أخبار تلفيقية لتشويه الحركة ومؤسسيها ونضالها طيلة عشر سنوات من وجودها .وقد حذرنا طيلة عشر سنوات من البركان النائم والزلزال القادم من الجنوب وقد جفت الأقلام وبحت الأصوات ونحن ننادي بمخطط استعجالي من اجل تدارك الأوضاع وهاهو الحراك في الجنوب بدأت ملامحه للتغيير نحو الأفضل والأحسن ولاحت تباشير الخير ليعم كل ر بوع الوطن في إطار سلمي ومنظم وبطريقة ديمقراطية لدحض طروحات احمد أويحي المسؤول المباشر عن تعفن الأوضاع  ولامبالاة وسيطرة جهاز المخابرات  وأطراف أخرى في السلطة .اذ لم يكن همهما سوى نهب الثروات والنظر للجنوب على انه بقرة حلوب تدر الملايير عليهم نهبا وسلبا . لكن الوضع الآن تغير، ومن ينظر اليهم على أنهم سذج وطيبون او حتى فاقدي للاهلية من سكان الجنوب أدركوا ان التحرك والوقفات الاحتجاجية السلمية والتظاهر في إطار القانون هو السبيل الوحيد للرد على الحاقدين وليجني كل حاقد على الجنوب وأهل الجنوب  ثمار تقاريره المزيفة التي كان يرفعها للباب العالي تحت عنوان كل شيء على ما يرام .؟

    لقد عاقبونا و أهانونا و زجوا بإطارات ومؤسسي الحركة في السجون ذنبهم ان صدقوا بوجود الديمقراطية وآمنوا ببعض المواد الدستورية والقانونية التي تتحدث عن المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ، لكن وجدنا كل ذلك خدعة في الوقت الذي أصبح فيه النضال ضربا من الجنون والانتحار. ولأننا رفعنا انشغالات ومطالب السكان فتحت لنا أبواب السجون واعتقلنا في ورقلة والجلفة والبيض. وعاملتنا السلطة مثل الكلاب وعلى اننا خارجين عن القانون عكس حركات وحراك مشبوه – مدعم من تيارات وأجنحة في السلطة – كانوا ينادون بالانفصال وامتيازات ليست من حقهم على حساب أبناء الوطن الواحد. وفوق ذلك لم تتغير نظرة النظام نحونا وبقيت نفس النظرة التي ينظرون بها لنا كمواطنين من الدرجة الثانية، حاكمونا بالنشاط في جمعية غير معتمدة .وبتوزيع منشورات تحريضية من شأنها المساس بالوحدة الوطنية .ونحن أصحاب الشرعية ، مواطنون يطالبون بحقهم وهم يعرفون واجباتهم وما عليهم اتجاه هذا الوطن .ورغم ان مطالبنا كانت الخبز والكرامة لسكان الجنوب والجزائريين كلهم .و لم ننادي بطرد الدرك او الشرطة او حتى “الشنابطية” الا اننا أخذنا الصفعات تلو الصفعات. وعشنا الذل والهوان والحقرة والتعسف وابتلينا بمسؤولين لا يخافون فينا لومة لائم ، ولاة ورؤساء دوائر ومدراء ومسؤولي أجهزة أمنية بدرجة مافيا . عاقبونا ،حاسبونا،عرّاونا،بهدلونا،أذلّونا .مارسوا علينا وعلى أبنائنا وأهلونا الفعل المخل بالحياء تحت إشراف رسمي ورعاية سامية .وبات الصراع على أشده بين إدارة بيروقراطية وشعب مغلوب على أمره ،وبين مسؤول متوحش و مواطن لا تربطه بالجزائر سوى بطاقة التعريف . وأصبح الفارق كبير في تنمية مناطق على حساب أخرى، مناطق يحظى أبنائها بالمسؤولية رغم فشلهم في الميدان وفضائحهم التي لا تكاد تنتهي.. فكم من فاشل أصبح وزيرا وكم من عربيد عين واليا وكم من مستهتر اصبح مديرا مركزيا أو مديرا عاما لمؤسسة او لشركة ذات سيادة .وكم ممرن عين رئيس دائرة وكم من “سكارجي”تمت ترقيته الى مناصب سامية . وكم حظيا أبناء الدوار بالتشريف والتكليف، رغم الفضائح التي تلاحقهم  ومازالت .وبعدما تولوا المسؤوليات سعوا في الأرض فافسدوا فيها واهلكوا الحرث والنسل و إذا قيل لهم اتقوا الله أخذتهم العزة بالإثم  رغم ” ان الله لا يصلح عمل المفسدين “. وبالجنوب قهروا المنطقة وأذلوا أولادها صغيرا وكبير ا ، مثقفين وأميين،  نساءا ورجالا ، واستحوذوا على البقرة و” البّزول ” معا .واستنزفوا ثرواته وسرقوا بتروله وغازه وعرق أهله  بعدما استغبونا و عاملونا  وكأننا قصر و اعتبروا الكبرياء والنيف وطيبة السكان على انه رضى بالهوان حتى طاب جناننا وأكلوا  الغلة وحدهم وهم يسبون الملة من مزدوجي الجنسية أمثال شكيب خليل  وخلانه ؟ ولكن أين موقع سكان الجنوب وكل شريف في هذا الوطن شرقه وغربه ،شماله وجنوبه، لاشيء يذكر ؟

   ورغم استفزازنا والنيل منا كانت ومازالت مطالبنا اجتماعية اقتصادية رغم ان هناك من يريد تسييسها والزج بنا في متاهات العنف والفوضى . ولكننا دائما كنا السباقين للتهدئة ونقف بالمرصاد لكل مؤامرة تهدف الى تعفين الأوضاع خاصة وان فرص حمل السلاح ضد الوطن كانت متاحة لخلق جبهة للفوضى والتخلاط  . وهدفنا هو دائما الوحدة الوطنية . رغم اننا ننتمي الى الجزائر ونفتقد فيها لحق المواطنة .لم نطالب يوما بتنحية الوزير الأول لان عبد المالك سلال نعرفه والذنب ليس ذنبه والمعاناة وليدة سنين من القهر. نحمل السلطة المسؤولية .لكن الأوضاع تزداد تأزما وتسير نحو الهاوية بعدما وجد السكان أنفسهم في قاع البئر.عندما اخذوا البترول وتركوا لنا الحاسي ، واستولوا على حاسي الرمل فأمموا الغاز وابقوا لنا الرمل . قتلوا مسعود وأهانوا سكان حاسي مسعود وورقلة وإليزي وتمنراست وأدرار وبشار غرداية والأغواط والجلفة والوادي وتندوف وغرداية ووووو…     حقيقة معالي الوزير الأول ،فالجنوب استفاد من برامج تنموية عرجاء ومن مشاريع غير مجسدة في ارض الواقع. صرفت فيها 150 مليار دولار وصبت بالفعل في صندوق الجنوب طيلة 10 سنوات لكن كل عائداته ذهبت الى مسؤولين وولاة ومؤسسات أشغال يتحكم فيها رجال المال الفاسد ورشاوى دخلت  جيوب إطارات سرّاق يعرفهم العام والخاص ولديهم ملفات لدى جهاز القضاء ومصالح الأمن  ولكن ليس بغرض محسابتهم وإنما من اجل ابتزازهم و ترديد أنشودة قسما حيث تنشط النسبة المؤوية ؟وهو حال الكثير ممن تقلد ويتقلد مسؤوليات من وزراء وولاة تعودوا على منهج السرقة حينما غابت الرقابة والمؤسسات الرقابية وعطلت أجهزة التفتيش و الحسابات  . لكن أيها السادة على الجميع ان يأخذ مسؤولياته و يتجند وان نتدارك الوضع قبل ان يتعفن ويتأزم . بسبب سياسات ترقيعية ولا مبالاة وطيش مسؤولين ومراهقين تجاهلوا حقيقة الوضع وغضوا الطرف عن مشاكل كبيرة .واشتغلوا بالنهب عوض الاستجابة لانشغالات المواطن ولم يقدروا ويحسنوا التعامل مع الأحداث . وهم يمارسون لعبة الشرطة والمحاكمة ضد البطالين من خلال استعمال القضاء كأداة ضد العاطلين عن العمل ومحتجين يطالبون بحقهم في السكن وفي الأخير تصدر ضدهم أحكام تعسفية مجحفة وظالمة ويزج بهم في السجون التي شيدت في كل ربوع الشرطة .في الوقت الذي ينعم فيها الإطارات الفاسدة ومروجي الفساد من الحماية والحصانة . في ظل إدارة تمارس الإرهاب ووصاية فاسدة وعدالة انتقائية تطبق على الضعفاء ومصالح أمنية الجميع مشبوه في تقاريرها وفي الميدان عودتنا على ” القرمة ” وأسلوب العصي للجميع وهي بالفعل في خدمة المحتجين وكل من يطالب بحقه او يدافع عن كرامته ! . ضربت البرلمانيين وأساتذة الجامعات والمثقفين والإطارات والأطباء الأخصائيين  وغيرهم الكثير ، وتعرف كيف تتعامل مع شرذمة من البطالين أصحاب الحق .

    معالي الوزير الأول المحترم ، الأزمة في الجزائر وليدة نظام سياسي فاشل وسياسة عرجاء ومسؤول أبله أعوج . في دولة تتعامل مع المواطنين حسب العرق والانتماء الجغرافي ، حيث تغيب العدالة الاجتماعية وروح المسؤولية ويتلاعب فيها بالقوانين . فتدارك الوضع يرحمك الله قبل فوات الأوان، ، لأننا لا نطالب برحيلك او بإقالتك ولكن  ثقتنا فيك كبيرة حجم المسؤولية الملقاة على عاتقكم .وتقبلوا فائق التقدير والاحترام.                         

 

      أخويا/ الحفناوي بن عامر غـول